جلال الدين السيوطي
391
الدر المنثور في التفسير بالمأثور
الدنيا اما هي للكفار قال وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر كلهم يقولون أخرجني الجوع فانطلق بهما النبي صلى الله عليه وسلم إلى رجل من الأنصار يقال له أبو الهيثم فلم يره في منزله ورحبت المرأة برسول الله صلى الله عليه وسلم وبصاحبيه وأخرجت بساطا فجلسوا عليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم أين انطلق أبو الهيثم فقالت انطلق يستعذب لنا فلم يلبثوا ان جاء بقربة من ماء فعلقها وكأنه أراد ان يذبح لهم شاة فكره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فذبح عناقا ثم انطلق فجاء بكبائس من نخل فأكلوا من اللحم ومن البسر والرطب وشربوا من الماء فقال أحدهما اما أبو بكر واما عمر هذا من النعيم الذي نسأل عنه فقال النبي صلى الله عليه وسلم انما يسأل الكفار وان المؤمن لا يثرب عليه شئ أصابه في الدنيا وانما يثرب على الكافر قيل له من حدثك قال الشعبي عن الحارث عن ابن مسعود * وأخرج أحمد في الزهد عن عامر قال أكل النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر لحما وخبز شعير ورطبا وماء باردا فقال هذا وربكما من النعيم * وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال لما نزلت هذه الآية ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم قالوا يا رسول الله أي نعيم نسأل عنه سيوفنا على عواتقنا والأرض كلها لنا حرب يصبح أحدنا بغير غداء ويمسي بغير عشاء قال عنى بذلك قوم يكونون من بعدكم أنتم خير منهم يغدى عليهم بجفنة ويراح عليهم بجفنة ويغدو في حلة ويروح في حلة ويسترون بيوتهم كما تستر الكعبة ويفشي فيهم السمن * وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك قال لما نزلت ثم لتسألن يومئذ عن النعيم قام رجل محتاج فقال يا رسول الله هل على من النعمة شئ قال نعم الظل والنعلان والماء البارد * وأخرج الخطيب وابن عساكر عن ابن عباس في قوله لتسألن يومئذ عن النعيم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الخصاف والماء البارد وفلق الكسر قال العباس الخصاف خصف النعلين * وأخرج البزار عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فوق الإزار وظل الحائط وخبز يحاسب به العبد يوم القيامة ويسأل عنه * وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث لا يحاسب بهن العبد ظل خص يستظل به وكسرة يشد بها صلبه وثوب يوارى به عورته * وأخرج أيضا عن سلمان قال بلغني ان في التوراة مكتوب ابن آدم كسيرة تكفيك وخرقة تواريك وحجر يؤويك * وأخرج أحمد في الزهد عن عبد الله بن عمرو ان رجلا سأله انسان من فقراء المهاجرين فقال ألك امرأة تأوي إليك وتأوي إليها قال نعم قال ألك مسكن تسكنه قال نعم قال فلست من فقراء المهاجرين * وأخرج أحمد في الزهد عن عثمان بن عفان ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل شئ سوى ظل بيت وجلف الخبز وثوب يوارى عورته والماء فما فضل عن هذا فليس لابن آدم فيهن حق * وأخرج أحمد وابن ماجة والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن مردويه عن معاذ بن عبد الله الجهني عن أبيه عن عمه قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه أثر غسل وهو طيب النفس فظننا انه ألم باهله فقلنا يا رسول الله نراك طيب النفس فقال أجل والحمد لله ثم ذكر الغنى فقال لا باس بالغنى لمن اتقى الله والصحة لمن اتقى خير من الغنى وطيب النفس من النعيم * وأخرج عبد ابن حميد عن عكرمة قال مر عمر بن الخطاب برجل مبتلى أجذم أعمى أصم أبكم فقال لمن معه هل ترون في هذا من نعم الله شيئا قالوا لا قال بلى ألا ترونه يبول فلا يعتصر ولا يلتوي يخرج بوله سهلا فهذه نعمة من الله * وأخرج عبد ابن حميد عن الحسن قال يا لها من نعمة تأكل لذة وتخرج سرحا لقد كان ملك من ملوك هذه القرية يرى الغلام من غلمانه يأتي الحش فيكتان ثم يجرجر قائما فيقول يا ليتني مثلك ما يشرب حتى يقطع عنقه العطش فإذا شرب كان له في تلك الشربة موتات يا لها من نعمة تأكل لذة وتخرج سرحا * وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال يعرض الناس يوم القيامة على ثلاثة دواوين ديوان فيه الحسنات وديوان فيه النعيم وديوان فيه السيئات فيقابل بديوان الحسنات ديوان النعيم فيستفرغ النعيم الحسنات وتبقى السيئات مشيئتها إلى الله عز وجل ان شاء عذب وان شاء غفر * وأخرج ابن أبي شيبة وهناد عن بكير بن عتيق قال سقيت سعيد بن جبير شربة من عسل في قدح فشربها ثم قال والله لأسألن عن هذا فقلت لمه قال شربته وأنا أستلذه * ( سورة والعصر مكية ) * * أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال نزلت سورة والعصر بمكة * وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي في